الشيخ حسن المصطفوي
300
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وتحسين الصورة تكميلها ، وهو أن يعطي للشيء كلّ ما يحتاج اليه في إدامة حياته من القوى والأعضاء والجوارح على ما تقتضيه الحكمة ، مع لحاظ جميع الشرائط واللوازم والمحسّنات . ثمّ إنّ هذا المفهوم ( الصورة ) لا يخفى تناسبه مع الأصل ، فإنّ التصوير مرجعها إلى تحويل من حالة إلى حالة حتى يميلها إلى ما هو الملحوظ . وأمّا مفاهيم - جماعة النخل والقطيع من البقر ومن المسك ومن شعر الناصية ومن أشجار الأرض وغيرها : فكأنّها مأخوذة من تحصّل هيئة وحالة مخصوصة وتحوّل إلى صورة خاصّة جالبة . وأمّا مفهوم الصور بمعنى القرن : فالقرن هنا استعارة ، فانّ النفخ إنّما يتحقّق في عالم البرزخ والمثال ، ولعلّ النفخ يشبه قرنا كبيرا يحيط الشرق والغرب وجميع الأكناف . والصور اسم جنس للصورة كالتمر والتمرة والصوف والصوفة ، وليس بجمع . والتعبير باسم الجنس : إشارة إلى أنّ النفخ كأنّه متعلَّق ومواجه إلى أمر واحد لا تشتّت فيه ولا اختلاف . والصور يناسب ما في عالم البرزخ والمثال : فانّ موجودات ذلك العالم مطهّرون عن كثافات عالم المادّة والجسد ولوازمه ، وكأنّ هذا العالم بالنسبة إلى عالم المادّة عالم شكل ومثال وصورة . وهذا ممّا لا ريب فيه لأحد ، والنفخ أيضا إنّما يقع في هذا العالم وبالنسبة إلى موجوداتها المثاليّة البرزخيّة . وأمّا آثار هذا النفخ وخصوصيّات تأثيره في ذلك العالم وتبديله إلى عالم الحشر والنشر والبعث : فمن المراحل الَّتي يشكل علينا فهمها وإدراكها ومعرفة خصوصيّاتها ، لقصور في هذه المرحلة لنا . * ( قَوْلُه ُ الْحَقُّ وَلَه ُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * - 6 / 73 . * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ) * - 18 / 101 . * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ) * - 20 / 99 .